قد تنتهي هذه الحرب بكلمة واحدة فقط.
لكنها ليست كلمة الولايات المتحدة، ولا كلمة إيران، وبالتأكيد ليست كلمة إسرائيل.
إنها الكلمة التي كان ينبغي على الدول المعنية أن تنطق بها، لكنها لم تفعل بعد.
دعوني أوضح لكم الأمر.
نحن ندور في الحلقة المفرغة ذاتها منذ ثلاثة أسابيع:
إسرائيل تهاجم إيران، وإيران تهاجم منطقة الخليج.
الولايات المتحدة تهاجم إيران، وإيران تعاود الهجوم على الخليج مجددًا.
وأيًا كان الطرف المتضرر، فإن رقعة الأرض المستهدفة بالاحتراق تظل هي ذاتها.
ضُربت أرامكو، ورأس لفان، ومصفح، ومطار دبي، ومستودعات الوقود الكويتية.
المفارقة هنا: جميع هذه الأطراف حلفاء للولايات المتحدة!
إيران هي العدو المعلن لأمريكا، لكن أصدقاء أمريكا هم من يحترقون على أرض الواقع!
وطالما بقي المشهد في الخليج على ما هو عليه، فإن ثلاثة سيناريات تحدث بالتوازي:
أولاً: حرق البنية التحتية.
في كل يوم، تُستهدف منشأة حيوية جديدة. البنية التحتية لقطاع الطاقة، التي شيدتها دول الخليج على مدار خمسين عامًا، تتبخر وتدمر.
ثانيًا: هجرة العملاء نحو الولايات المتحدة.
بدأت واشنطن بإحكام قبضتها على فنزويلا، ومنحت شركاتها تراخيص الصيانة والإصلاح هناك، ثم أشعلت شرارة الفتنة في الشرق الأوسط.
وبينما تحترق منطقتنا، تجني الولايات المتحدة عملاء جددًا؛ فكل عميل تخسره دول الخليج، يصب ماله في الخزائن الأمريكية.
يكفي أن نعلم أن اليابان وقعت صفقة طاقة مع واشنطن بقيمة 56 مليار دولار بمجرد إغلاق مضيق هرمز!
ثالثًا: التوسع الإسرائيلي الصامت.
بينما تتجه أنظار العالم نحو الصراع مع إيران، شنت إسرائيل بهدوء عملية برية في لبنان، متقدمة نحو الممر الاستراتيجي الذي يربط مرتفعات الجولان بسوريا.
وحتى لو توقفت الحرب غدًا، ستخرج إسرائيل بصفتها الرابح الأكبر والطرف الأكثر نفوذًا في المنطقة.
وضد من ستُوجَّه هذه القوة المتعاظمة؟ ضد دول الخليج بالطبع!
لذا، إذا كانت دول الخليج لا ترغب في تضخم القوة الإسرائيلية، فالحل الوحيد هو إنهاء هذه الحرب بأيديها.
والآن، فكروا معي مليًا في هذا التشبيه:
دول الخليج تدفع للولايات المتحدة مقابل “الأمن” منذ نصف قرن.
الأمر أشبه بأنك استأجرت شركة أمنية لحماية منزلك، ودفعت لها تريليونات الدولارات على مدى خمسين عامًا.
في أحد الأيام، نشب شجار بين هذه الشركة وجارك. فبدأ جارك برشق منزلك بالحجارة حتى اشتعلت فيه النيران!
التفتَّ إلى الشركة الأمنية طالبًا النجدة: “احمونا!”
فجاءك الرد ببرود: “استمروا بالدفع أولاً!”
وبينما يستعر الشجار، تكتشف فجأة أن شريك هذه الشركة الأمنية يقتطع من فناء منزلك الخلفي ويشتري أراضيك سرًا!
المنزل يحترق.. المال تبخّر.. والأرض ضاعت!
ألا تفكر حينها في فسخ العقد مع هذه الشركة الأمنية؟!
تلك الشركة هي أمريكا، وشريكها هو إسرائيل، وجارها هو إيران.. والبيت المحترق هو الخليج.
الجملة السحرية التي قد تنهي هذه الحرب هي:“بإمكاننا إلغاء جميع اتفاقياتنا مع الولايات المتحدة.”
لماذا ستغير هذه الجملة قواعد اللعبة برمتها؟
لأن أموال الخليج بالنسبة لأمريكا أخطر بكثير من البرنامج النووي الإيراني. هناك التزامات استثمارية خليجية بقيمة تريليوني دولار مطروحة على الطاولة، ونظام “البترودولار” العالمي بأكمله يرتبط بهذه الدول، ناهيك عن القواعد العسكرية الجاثمة فوق أراضيها.
في اللحظة التي تلوح فيها دول الخليج بالانسحاب، ستذعن الولايات المتحدة وتجلس صاغرة إلى طاولة المفاوضات، وستبرم اتفاقًا سريعًا مع إيران لإنهاء الحرب فورًا.
فخسارة الخليج بالنسبة لواشنطن تكلفها أضعاف ما تكلفها خسارة إيران.
لكن العقدة تكمن في الخوف الخليجي الدائم: “إذا انفصلنا عن أمريكا، فمن يحمينا؟”
وهذا هو السؤال الخاطئ!
السؤال الصحيح الذي يجب أن يُطرح هو: “كيف نحمي أنفسنا بأنفسنا؟”
ستبدأ دول الخليج بقطف ثمار النصر الحقيقي عندما تملك الشجاعة لطرح السؤال الصحيح.
وكما قال الثعلب السياسي الأمريكي هنري كيسنجر ذات يوم:“إن العداء لأمريكا قد يكون أمرًا خطيرًا، لكن الصداقة معها أمر قاتل!”
لن ينتصروا إلا إذا وعوا هذه الحكمة جيدًا ولم ينسوها أبدًا.
هذه مجرد قراءة وتحليلات شخصية.. فما هو رأيكم؟
#الخليج #الشرق_الأوسط #السياسة_الدولية #أمريكا #إيران #إسرائيل #الأمن_القومي #البترودولار #صراع_القوى
#حرب_الخليج #البنية_التحتية #الطاقة #الاقتصاد_العالمي #هنري_كيسنجر #مستقبل_المنطقة #التحالفات_الدولية
#من_يحمينا #حقيقة_الأمر #قرار_شجاع #الوعي_السياسي #تساؤلات_مشروعة
الخليج #أمريكا #إيران #الخليج #الشرق_الأوسط #السياسة_الدولية #أمريكا #إيران #إسرائيل #الأمن_القومي #البترودولار #صراع_القوى
#حرب_الخليج #البنية_التحتية #الطاقة #الاقتصاد_العالمي #هنري_كيسنجر #مستقبل_المنطقة #التحالفات_الدولية
